أظهرت دراسة أُجريت عام 2012 أن 10 في المئة من إنتاجية

ومن بين أسباب ذلك ضرورة أن يكون لدى المديرين بعض المنطق، في ما يتعلق بتبرير اختيارهم لموظفين دون غيرهم لنيل ترقيات أو زيادات في الراتب. فإذا لم تكن هناك بيانات بشأن أداء هؤلاء الموظفين، ربما سيؤدي ذلك إلى أن تسود الفوضى عملية الاختيار هذه. بل إن الشركات والمؤسسات قد تكون عرضةً كذلك في بعض الحالات لأن تُرفع ضدها دعاوى قضائية، إذا لم تكن لديها طريقة تبرر من خلالها قراراتها بشأن الترقيات والزيادات في الرواتب.
ويقول أجينيس إن نجاح المديرين في التعرف بشكل دقيق على درجة كفاءة موظفيهم يتطلب منهم أن يزيدوا من جهودهم على صعيد ممارسة مهامهم الإدارية بشكل يومي. ويعني ذلك أن يعكفوا على مراقبة أداء الموظفين يوميا، وأن يعطوهم ردود فعل وملاحظات بشكل آني، سواء بشأن ما يؤدونه بشكل جيد أو بخصوص الجوانب التي يمكن لهم تحسين أدائهم فيها.
ويضيف "عندما يصبح الحوار الدائر بين المدير ومرؤوسيه يتناول أداءهم، ولا يكون التقييم مجرد أمر يحدث مرة واحدة سنويا، سيصير التقييم مسألة شديدة السهولة ومباشرة ولا تنطوي على مفاجآت".
وأكد أجينيس ضرورة الحصول على معلومات حول مستوى أداء العاملين من أشخاص مختلفين في منظومة العمل وليس من المديرين فقط، كأن يستمع المسؤول عن تقييم موظف ما إلى زملائه والمشرفين عليه. فبحسب أجينيس "المصدر الأفضل للمعلومات لا يتمثل في المدير في أغلب الأحيان".
ويقول سيمور أدلر، المسؤول في شركة لتقديم الاستشارات في مجالي الإدارة والموارد البشرية تتخذ من لندن مقرا لها، إن من الأفضل اتباع طرق تتسم بالبساطة في تقييم أداء الموظفين وتصنيفهم.
ويحذر أدلر من أن الاعتماد على مقاييس موضوعية، مثل أرقام المبيعات أو عدد أيام التغيب عن العمل وغيرها، قد لا يشكل استراتيجية ناجحة لتقييم أداء العامل كما يظن البعض؛ إذ أن البيانات المستقاة من متابعة مقاييس مثل هذه قد تكون مضللة وبشدة. فربما لم يكن نجاح مندوب مبيعات ما في بيع الجانب الأكبر من المنتجات يعود إلى مهارته أو حماسته، وإنما لكونه محظوظا أو يرجع إلى أن المنطقة التي خُصصت له لممارسة نشاطه فيها كانت أفضل حالا من غيرها.
ولذا يقول أدلر إنه بالرغم من أن الاعتماد على المقاييس الموضوعية يبدو أمرا مباشرا وواضحا، فإنه يتعين على المرء وضع كل العوامل الخارجة عن سيطرة الموظف موضع الحسبان حينما يُقيّم أداءه.
لكن التقييم اليومي ومنح ملاحظات للعاملين على أدائهم بشكل مستمر لا يمثل كذلك حلا سحريا، برأي أدلر. فبالإضافة إلى أن ذلك يشكل مهمة تبدو شاقة، فإن ثمة ثغرة لا يستهان بها تشوبه، ألا وهي أن غالبية الموظفين يعملون بشكل جيد إذا لم يكونوا خاضعين لمراقبة وتدقيق مستمرين.
ويقول أدلر في هذا الشأن إنه ينصح الشركات التي يقدم لها استشاراته بأن تكف عن تقييم موظفيها وتصنيفهم، وبأن تتبع أسلوبا يطلق عليه "الإدارة عبر متابعة الاستثناءات". ويعني الرجل بذلك أن الموظفين ذوي الأداء الاستثنائي سلبا أو إيجابا، هم من يحتاجون اهتماما أكبر من جانب الإدارة.
فمن بين كل مئة موظف، يوجد ثلاثة أو أربعة يعانون بشكل كبير للغاية للوصول إلى مستوى الأداء المنشود منهم، ولذا يكونوا بحاجة إلى تدخل من قبل مديريهم، أو إلى تغيير المهنة من الأساس.
وعلى الجانب الآخر، ربما يكون هناك خمسة موظفين أو نحو ذلك شديدي الكفاءة في أدائهم، وهو ما يعني ضرورة أن يحظوا بمعاملة خاصة في ضوء أنهم يشكلون القوة الدافعة والمسببة لنجاح الشركة.
وفي دراسة أُجريت عام 2012، تبين أن 10 في المئة من حجم إنتاجية الشركة يعود إلى واحد في المئة من العاملين الأكثر كفاءة فيها. وهناك فئة ثالثة تتمثل في عاملين مجدين يتسمون بالكفاءة لكن أداءهم لا يتأثر بأي طابع استثنائي. وأشارت الدراسة إلى أن حجم إسهام هذه الفئة في إيرادات الشركة لا يتأثر، مهما كان الوقت الذي يقضيه أفرادها في المقابلات الخاصة بالتقييم السنوي لأدائهم.
وقد بلغت بعض الشركات مستوى متطرفا على صعيد تقدير موظفيها المتميزين، مثل غوغل التي كشف لازلو بوك، وهو أحد مديريها التنفيذين السابقين، في كتاب أصدره عام 2015 باسم "قواعد العمل!"، أنها تمنح، وبشكل دوري، لموظفيها الأعلى أداءً خمسة أو ستة أضعاف الأموال التي تعطيها لزملائهم على الدرجة الوظيفية نفسها، وربما أكثر. ومن بين الأمثلة التي ضربها في هذا الشأن، أن واحدا من الموظفين تلقى ذات مرة علاوة في صورة سندات تصل قيمتها إلى مليون دولار، بينما لم تتجاوز قيمة السندات التي حصل عليها زميل له 10 آلاف دولار.
بطبيعة الحال، تمثل غوغل نموذجا متفردا في عالم الشركات من أوجه عدة. إذ تشير بولاكوس إلى أنها شركة تعتمد في نشاطها ووجودها على المعلومات والبيانات، ولديها وسائل لتقييم وتصنيف الموظفين، لا يمكن أن تعمل بالفاعلية نفسها في أي مؤسسة أخرى. ويشكل ذلك أحد الدروس المهمة في علم إدارة الأعمال في العصر الحديث، وهو أن على كل شركة تحديد الطريقة التي يمكنها أن تحقق من خلالها الاستفادة القصوى من موظفيها.
وتقول بولاكوس في هذا الصدد "عليك أن تُقيّم أهدافك الاستراتيجية. فما يمكن أن ينجح مع غوغل لن يعمل بالكفاءة نفسها مع أي شركة أخرى لا تتصف بالسمات التي تصطبغ بها غوغل".
وبرغم أنه في عالم المال والأعمال لا يوجد الكثير مما يمكن وصفه بأنه من بين الحقائق المعترف بها على مستوى العالم بأسره، فإن حقيقة واحدة منها ربما يصدق عليها هذا الوصف بحق، وهي أن عمليات التقييم السنوي للأداء هي أسوأ الطرق لتحقيق هذا الهدف.

Comments

Popular posts from this blog

'कॉक्रोच ब्रेड' जिसमें है सबसे अधिक प्रोटीन

حرب اليمن: قوات التحالف بقيادة السعودية تحاكم متهمين بانتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني

أمريكا: نزاع قضائي بين أب وأم بشأن الهوية الجنسية لطفلهما يثير جدلا